أسعار الصرف في العاصمة المؤقتة عدن بين المضاربة وعدم اليقين – وجهة نظر

شهدنا خلال اليومين الأخيرين تقلبات ملحوظة في أسعار الصرف في العاصمة المؤقتة عدن، حيث سارع المواطنون إلى بيع احتياطاتهم من العملات الأجنبية وسط فجوة كبيرة بين أسعار الشراء والبيع. تزامن ذلك مع سيل من الشائعات بشأن تغير غير رسمي في تسعيرة الريال (مثل ادعاءات انخفاض سعر الريال السعودي إلى 200 ريال)، وهي ادعاءات نفى البنك المركزي في عدن صحتها لاحقًا.
مما دفع البنك المركزي إلى إعلان تثبيت أسعار صرف الريال مقابل الريال السعودي عند 425 للشراء و428 للبيع، واعتمدها بشكل رسمي في جميع المعاملات، معلنًا أنها ستكون المعتمدة حتى إشعار آخر. كما أعلن أن جميع المبالغ التي اشترتها البنوك وشركات الصرافة من العملات الأجنبية خلال اليومين الماضيين أصبحت ملكًا للبنك المركزي وللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، وفق الآلية المتفق عليها مسبقًا.
ووفقًا لتصريحات محللين، فإن المضاربات غير القانونية كانت تمثل نحو 60% من أسباب الانهيار السابق للعملة، بينما العوامل الاقتصادية الفعلية مثل التضخم أو نقص العملات تشكل 40% فقط (موقع ديسمبر، 2025).
وفي ظل ما حدث، أقدم وجهة نظري الشخصية للمدخرين للعملات الأجنبية:
أولًا: أشجع على الاحتفاظ بالعملة الأجنبية في الوقت الحالي، لأن السوق يشهد مضاربة قوية وتذبذبًا سريعًا. أي عملية بيع في وقت غير محسوب قد تعني خسارة، خصوصًا مع فجوة الأسعار الكبيرة بين الشراء والبيع.
ثانيًا: بسبب عامل المخاطرة وعدم اليقين، فالصرافون هم المستفيد الأول من المضاربة، بينما المواطن البسيط قد يخسر مدخراته إن انساق وراء الشائعات أو التغييرات المفاجئة. لذلك من الأفضل الانتظار حتى تتضح توجهات البنك المركزي وإلى أين سيثبت السعر فعليًا.
ثالثًا: عدم انعكاس انخفاض أسعار الصرف على أسعار السلع في السوق يدفعنا إلى مضاعفة الحذر، وعدم صرف العملات إلا للضرورة.
أخيرًا، أوجه رسالة إلى شركات الصرافة في عدن بشكل خاص:
اتقوا الله في عباد الله. إن المضاربة في العملة ليست مجرد أرقام، بل هي لقمة عيش أسر، ودواء مريض، ومستقبل أجيال. وكل ريال تربحونه ظلمًا ستسألون عنه يوم القيامة: {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ}. لذلك، أي ربح يبنى على جوع الناس ليس ربح بل وبال. وأي مال يجمع من استغلال حاجاتهم هو مال حرام وعد الله بمحقه.
وتذكروا: أن تكونوا عونًا في استقرار المجتمع خير لكم في الدنيا والآخرة، من أن تكونوا سببًا في اضطراب الناس وضيق عيشهم.
د. ولاء بن عطاف

المصدر: موقع ديسمبر (2025)، الريال اليمني يواصل التعافي وسط مطالب بتثبيت سعر الصرف، تم الاطلاع عليه في الساعة 4 مساءً 1 ديسمبر 2025، على الرابط: https://2dec.net/news76034.html?utm_source=chatgpt.com


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحوالات الخارجية في اليمن، شريان حياة أم عبء اقتصادي.

ضمير المهنة شرف لا يشترى

من صدق مع الله، أسكت الله به ضجيج الباطل