قصة قصيرة (أرض الإخوة)





كان يا مكان في قديم الزمان، أخوان يملكان أرضين متجاورتين، أنعم الله عليهما بالخير. كانت أرض الأخ الأكبر أوسع، أما الأصغر فأرضه أقل اتساعًا، لكنه رزق بعشرة أولاد، بينما لم يرزق الأكبر إلا بولدين اجتهد في تعليمهما وتربيتهما. أما الأصغر فاختار أن يشغل أبناءه بالزراعة والفلاحة لكثرة عددهم وقوة بنيتهم.
رأى الأصغر راحة أخيه ونعيمه، فتسلل الحسد إلى قلبه. فذهب إلى أخيه الأكبر متظاهرًا بالحب، وقال له: "تعال نتحد، ففي الاتحاد قوة". صدقه الأكبر، فوافق على توحيد الأرضين والعيش في بيت واحد، غير مدرك أن من يملك عشرة أبناء ليس كمن يملك ولدين.
وما إن اجتمعوا حتى استولى الأصغر وأبناؤه على البيت والأرض، تاركين عمهم وولديه في غرفة ضيقة. ومنذ ذلك الحين بدأت الخلافات حول الطعام والرزق وأبسط شؤون المعيشة. حاول الأخ الأكبر استعادة أرضه، لكن الأصغر غضب وأشعل الحرب. ولأن أبناءه كثر واعتادوا الفلاحة والكد، تغلبوا على أبناء عمهم الاثنين، فهرب الأكبر تاركًا ولديه يواجهان مصيرًا مجهولًا.
مرت السنوات، وحكم الأصغر الأرض بالظلم والإقصاء، حتى انقلب عليه أحد أبنائه وقتله. واليوم، لا تزال الحرب قائمة بين أبناء العم، يتنازعون بكل الأشكال على تلك الأرض المنهوبة وكأنها الخلاص، بينما لو انشغلوا ببنائها لوجدوا فيها ما يكفيهم ويكفي أحفادهم. لكن الحقد استمر، يتوارثونه جيلًا بعد جيل.
وهكذا تستمر الحكاية... كما تستمر حكاية اليمن، بين وحدة لم تبنى على العدل، وصراع لم ينطفئ حتى الآن.

بقلم د. ولاء بن عطاف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحوالات الخارجية في اليمن، شريان حياة أم عبء اقتصادي.

ضمير المهنة شرف لا يشترى

من صدق مع الله، أسكت الله به ضجيج الباطل